مركز الأبحاث العقائدية

438

موسوعة من حياة المستبصرين

والعياذ بالله - وبهذا أدفع التهمة عن عمر . وإمّا أن اُدافع عن النبيّ وأقرّ بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيماً بحق النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى طردهم . وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما ردّدتها وافتخرت بها أمامه . وفي نفس اليوم سألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يتعصّر ألماً : نعم ، صحيح . بقيت فترة حائراً تأخذني الأفكار شرقاً وغرباً ، وعرض عليّ صديقي كتاب " لأكون مع الصادقين " لمؤلفه التيجاني ، وكتابه " فسئلوا أهل الذكر " وغيرها ، فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي . وحاولت إيقاف حيرتي ، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق ، لكنّها لم تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقيّة مذهب أهل البيت . وقرأت كتباً كثيرة ، لا يسعني ذكرها ، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة ، التي كان عقلي يقف مبهوراً محتاراً أمامها ، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها . إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار ، واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار أبناء الرسول ، وأشقّاء القرآن ، وأولياء الرحمن ، سفن النجاة ، وأعلام الورى ، ورحمة الله للملأ ، بكل قناعة واطمئنان قلب . وها أنا الآن - وبعد تخرجي من كلية الشريعة - على يقين تام بصحة ما أنا عليه . أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي وأهله ، وإذا بالصورة قد أنعكست ، فكان هو سبب هدايتي ، وفّقه الله . ولا أنسى تلك اليد - يد الرحمة الإلهية - التي كانت تعطف عليّ باستمرار أيّما عطف . فلك الحمد ربّاه حمداً يليق بجلالك العظيم ومنِّك الجسيم " .